السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
25
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
فزاد جسده حسنا وجمالا ، وجعل في جسده تسعة أبواب وعدها السيوطي أحد عشر بعد الثديين في صدره اثنين ، وفي أسفله اثنين القبل والدبر ليخرج منهما فضلات طعامه وشرابه ، وسبعة في رأسه الأذنين يسمع بهما ، والعينين ينظر بهما ، والمنخرين يشم بهما والفم فيه اللسان يتكلم فيه ، والأسنان ليطحن بها طعامه فيجد لذة المطعومات والأنف ليتنفس منه ، وجعل عقله في دماغه ، وفكره وجرأته في قلبه ، وشرهه في كليته ، وغضبه في كبده ، ورغبته في رئته ، وضحكه في طحاله ، وفرحه وحزنه في وجهه ، فسبحان من جعله يسمع بعظم ، ويبصر بشحم وينطق بلحم ، ويعرف بدم ، وركب فيه الشهوة وحجزه بالحياء . روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال : خلق اللّه تعالى آدم وطوله ستون ذراعا ، ثم قال اذهب فسلم على أولئك نفر من الملائكة ، فاستمع ما يحبونك به ، فإنها تحيتك وتحية ذريتك ، فقال السلام عليكم ، فقالوا عليك السلام ورحمة اللّه ، فزادوا ورحمة اللّه ، فكل من يدخل الجنة على صورة آدم ، فلم يزل الخلق ينقص حتى الآن . وروى مسلم عن أنس قال : قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم لمّا صوّر اللّه آدم تركه ما شاء اللّه أن يتركه ، فجعل إبليس يطوف به وينظر ما هو ، فلما رآه أجوف عرف أنه لا يتمالك . وأخرج الترمذي . وأبو داود عن أبي موسى الأشعري قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول إن اللّه تبارك وتعالى خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض ، فجاء بنو آدم على قدر الأرض ، منهم الأحمر والأبيض والأسود وبين ذلك ، والسهل والحزن والخبيث والطيب . قال تعالى « وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها » سمي آدم لأنه خلق من أديم الأرض ، وسبب تعليمه أسماء جميع المسميات بإلهام من اللّه تعالى إياه أن الملائكة قالت ليخلق ربنا ما شاء فلن يكون أحد أكرم عليه منا ، وإن كان فنحن أعلم منه ، لأنا خلقنا قبله ورأينا ما لم يره ، ومن هنا قيل ( أكبر منك بيوم أعلم منك بسنة ) فأظهر اللّه تعالى فضله عليهم بالامتحان « ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ » عرض أسماء تلك المسميات على الملائكة من كل نام وحساس وجماد وماء ، وجاء الضمير بلفظ العقلاء تغليبا لأن القاعدة عند إرادة جمع من يعقل ومن لا يعقل بلفظ واحد يعبر بضمير من يعقل تغليبا له على ما لا يعقل « فَقالَ أَنْبِئُونِي